سليمان بن موسى الكلاعي
385
الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله ( ص ) والثلاثة الخلفا
الله صلى اللّه عليه وسلم لعمر : « ايته فانظر ما شأنه » « 1 » . فجاءه فقال له أبو سفيان : أنشدك الله يا عمر : أقتلنا محمدا ؟ قال عمر : اللهم لا وإنه ليسمع كلامك الآن ، قال : أنت أصدق عندي من ابن قميئه وابر . لقول ابن قميئة لهم : إني قد قتلت محمدا ، ثم نادى أبو سفيان : إنه قد كان في قتلاكم مثل ، والله ما رضيت وما سخطت ، وما أمرت وما نهيت . ولما انصرف أبو سفيان ومن معه نادى : إن موعدكم بدر العام القابل . فقال رسول الله صلى اللّه عليه وسلم لرجل من أصحابه قل : « نعم ، هو بيننا وبينكم موعد » « 2 » . ثم بعث رسول الله صلى اللّه عليه وسلم علي بن أبي طالب فقال : « اخرج في آثار القوم فانظر ماذا يصنعون وماذا يريدون ، فإن كانوا قد جنبوا الخيل وامتطوا الإبل فإنهم يريدون مكة ، وإن ركبوا الخيل وساقوا الإبل فهم يريدون المدينة ، والذي نفسي بيده لئن أرادوها لأسيرن إليهم فيها ثم لأناجزنهم » « 3 » ؛ فخرج على فرآهم قد جنبوا الخيل وامتطوا الإبل ووجهوا إلى مكة . وفرغ الناس لقتلاهم وانتشروا يبتغونهم ، فلم يجدوا قتيلا إلا وقد مثلوا به إلا حنظلة ابن أبي عامر فإن أباه كان مع المشركين فتركوه له ، وزعموا أن أباه وقف عليه قتيلا فدفع صدره بقدمه وقال : قد تقدمت إليك في مصرعك هذا ، ولعمر الله إن كنت لواصلا للرحم برا بالوالدة . وقال رسول الله صلى اللّه عليه وسلم : « من رجل ينظر لي ما فعل سعد بن الربيع ، أفي الأحياء هو أم في الأموات ؟ » « 4 » فقال رجل من الأنصار : أنا أنظر لك يا رسول الله ما فعل . فنظر فوجده جريحا في القتلى وبه رمق ، قال فقلت له : إن رسول الله صلى اللّه عليه وسلم أمرني أن أنظر أفي الأحياء أنت أم في الأموات ؟ قال : أنا في الأموات ، فأبلغ رسول الله صلى اللّه عليه وسلم عنى السلام وقل له : إن سعد بن الربيع يقول : جزاك الله عنا خير ما جزى نبيّا عن أمته ، وأبلغ قومك السلام عنى وقل لهم : إن سعد بن الربيع يقول لكم : إنه لا عذر لكم عند الله إن خلص إلى نبيكم ومنكم عين تطرف . قال : ثم لم أبرح حتى مات . فجئت رسول الله صلى اللّه عليه وسلم فأخبرته خبره .
--> ( 1 ) انظر الحديث في : تفسير الطبري ( 2 / 90 ) . ( 2 ) انظر الحديث في : التاريخ لابن كثير ( 4 / 38 ) ، تاريخ الطبري ( 2 / 71 ) . ( 3 ) انظر الحديث في : تاريخ الطبري ( 2 / 71 ) ، البداية والنهاية لابن كثير ( 4 / 138 ) ، المغازي للواقدي ( 1 / 298 ) . ( 4 ) انظر الحديث في : دلائل النبوة للبيهقي ( 3 / 285 ) ، البداية والنهاية لابن كثير ( 4 / 39 ) .